الواقع الافتراضي مفهوم يركز على تفاعل الفرد مع بيئة ثلاثية
الأبعاد تم توليدها بالكمبيوتر وتمثل الواقع الحقيقي بكل أبعاده، ويختلف ذلك
التفاعل باختلاف نمط الواقع الافتراضي والأدوات المتاحة بكل نمط، فالواقع
الافتراضي في مختلف تطبيقاته "طريقة تتيح للأفراد التخيل والمعالجة والتفاعل
مع الحاسبات والبيانات المعقدة جداً "، كما يستخدم مصطلح الواقع الافتراضي
"لوصف أنظمة رسومية تفاعلية ثلاثية الأبعاد مما يجعله نحاكى لبيئة واقعية
تخيلية يمكن لمستخدمها أن يخوض تجربة فى صورة ثلاثية الأبعاد ، ويمكن أن يتفاعل
معها بكل الحواس، كما يمكن أن يؤثر فيها ويتأثر بها" ، وبذلك فالواقع
الافتراضي بيئة كمبيوترية تفاعلية ومتعددة الاستخدام يكون الفرد فيها أكثر تفاعلية
مع المحتوى، وكذلك يشارك المستخدم فى النشاطات المعروضة مشاركة فعالة من خلال حرية
الإبحار والتجول والتفاعل، ولاشك فى أن هذه البيئات تقدم امتداداً للخبرات
الحياتية الواقعية مع إتاحة درجات مختلفة من التعامل والأداء للمهمة المطلوب
إنجازها.
ويُعَدْ الواقع الافتراضي بمثابة مجموعة من تكنولوجيات التعليم
المتطورة، ولقد اُبتكرت هذه التكنولوجيا بهدف تقديم المساعدة إلي الأفراد؛
ليتمكنوا من التعامل مع المعلومات وإدراكها بصريا (perceptualization)
بشكل أسهل، كما أنها تمد المتعلمين بطرق مختلفة لتمثيل المعلومات واختبارها بشكل
ديناميكي وسريع، وهي كذلك بمثابة أداة لبناء النماذج (model building)
لحل المشكلات والتعليم التجريبي (experimental
learning)>
وتأتى تكنولوجيا الواقع الافتراضي كنتاج لتقدم العديد من
التقنيات الأخرى، حيث أنها تعد نقط التقاء لتقنيات ثلاث؛ هي نظم الاتصالات (communications)،
وثلاثيات الأبعاد الكمبيوترية (3D
computer graphics)،
والوسائط الحديثة(new media).
وللواقع الافتراضي عديد من الخصائص يمكن الإشارة إليها
باختصار في النقاط التالية:
1.التفاعلية Interactivity: قدرة
المستخدم على التجول ببيئات الواقع الافتراضي، ومعالجة محتوياتها، سواء بالتعديل
أو التكوين أو إنشاء إنشاء وإكمال أجزاء إضافية أو غير مكتملة، وغيرها من الأحداث
التي يمكن أن تحدث داخل البيئة.
2.المعايشة Presence: تعنى إحساس المستخدمبأنه موجود فعلياً داخل بيئة الواقع الافتراضي،
وأنه يتعامل مع مكونات هذه البيئة على أنها واقع حقيقي لا تخيلي.
3.الاستغراق Immersion:
حالة نفسية صورت من قِبل إدراك المستخدم لنفسه، وذلك حتى يتم احتواءه وتفاعله
بالبيئة التى تزوده بتدفقات مستمرة من المحفزات والتجارب، وكلما ارتفع معدل
الاستغراق لدى المستخدم ارتفع معدل تعايشه بالبيئة.
4.الارتباط Involvement:
حالة نفسية تم اكتسابها نتيجة تركيز المستخدم لطاقاته وانتباهه على مجموعة متماسكة
من المحفزات أو النشاطات المرتبطة بأنشطة وأحداث معينة لديه، وكلما زاد تركيز
انتباه المستخدم على المحفزات داخل البيئة كلما أصبح أكثر ارتباطاً بها.
5.التحكم Control:
مجموعة العمليات التي تتيح لمستخدم بيئة الواقع
الافتراضي أن يغير إلي حد ما في واجهة الاستخدام، أو أن يعدل في وضع ما لا يناسبه
من خلال أوامر محددة مسبقا يقوم بإدخالها إلي البيئة، وبحيث تلبى البيئة كافة
احتياجات واختلافات المستخدمين.
6.الإبحار Navigation: الطريقة التي يتم من خلالها استكشاف المستخدم لبيئة الواقع
الافتراضي، والتجول بين مكوناتها، وبحيث يمكنه التحكم في نقاط الرؤية، وتحديد
الموضع والاتجاه الذي يقصده المستخدم.
7.التشاركية sharing: تقاسم
مجموعة من المستخدمين لبيئة الواقع الافتراضي في نفس الوقت، بحيث يمكن لكل منهم أن
يتفاعل مع مستخدمين آخرين لآداء مهام معينة في الوقت الحقيقي.
8.المقياس Scale:
نسبة التمثيل المئوية للعناصر المكونة لبيئة الواقع الافتراضي سواء كانت نسبة
التمثيل لبيئة واقعية يتم تحويلها إلى بيئة ثلاثية الأبعاد، أو نسبة التمثيل بين
عناصر البيئة وبعضها البعض.
9.موضع الرؤية View Point:
خاصية تشير إلى إمكانية قيام المستخدم بتغيير النقطة أو الزاوية التى يستطيع أن
يرى من خلالها البيئة ويستكشف كل مكوناتها.
10.المحاكاة Simulation:
قدرة البيئة على محاكاة الواقع الحقيقي بحيث يشعر المستخدم كما لو أنه في البيئة
الحقيقية نفسها وذلك من حيث الشكل، والمضمون المتمثل في خبرات البيئة ذاتها.
لاشك أن التطور في تكنولوجيا
الاتصالات والمعلومات أدى إلى ظهور أشكال جديدة من نظم التعليم الإلكتروني التي
تخطت نموذج التعليم المعتمد على التقنيات السلكية، حيث ظهرت أنظمة التعلم المتنقل
التي تعتمد على استخدام بعض الأجهزة القابلة للحمل (portable
devices)، والتي تمتلك قدرة الاتصال اللاسلكي، وذلك لتوصيل المحتوى خارج
قاعات الدراسة وأحياناً داخلها في إطار تكاملي مع بيئة التعيلم التقليدية.
فالتعليم النقال هو توظيف
للأجهزة الرقمية المحمولة يدوياً والتي يمكن أن تتصل بالشبكات لاسلكياً بهدف
ممارسة بعض أنشطة التعلم التي تدعم العملية التعليمية وتحقق كثير من أهدافها
العامة والإجرائية. وبذلك يمكن القول أن التعليم النقال هو التعليم الذي يعتمد على
الأجهزة المحمولة في تقديم بعض المحتويات الرقمية لدعم أداء المتعلمين المرتبط
بمواقف التعليم الاعتيادية.
وللتعليم النقال ثلاثة خصائص
رئيسة هي: التنقل (Portability): حيث يمكن استقبال التعلم في أي مكان خارج
الجدران، ويمكن للمتعلم التنقل هنا وهناك، والتكيف(Adaptability):
بمعنى أن يتلاءم التعلم مع قدرات الأفراد وحاجاتهم، وأخيرًا الإتاحة (availability):
في أي وقت ومكان.
وبالإضافة إلى الخصائص السابقة
يمكن التأكيد على الخصائص التالية للتعلم النقال، وهي على النحو الآتي:
1.صغر الحجم Bite Sized: حيث محتويات التعليم النقال غالبًا ما تكون
قصيرة المحتوى أو المدة لإمكانية تقديمها في بيئات يحدث فيها توقفات ومقاطعات
كثيرة لمحتوى التعلم مما يجعل ذلك عائقاً كبيراً نحو التركيز.
2.تحت الطلب On Demand:
دائما ما تتميز أدوات التعليم النقال بقدرتها على تسليم المحتوى بشكل فوري عند طلب
المتعلم لها.
3.الخلط/ الدمج النموذجي Typically Blended: يصعب الاعتماد على التعليم النقال كأداة
أساسية وحيدة لتقديم المحتوى، ولكنه شائع الاستخدام كنمط تعليمي يمكن وضعه ضمن
إطار للتعليم الممزوج/المخلوط.
4.يمكن أن يكون تشاركيًا :Can
Be Collaborativeحيث يتميز
بقدرته على خلق بيئات تعلم تشاركية وجاليات جواله تتعاون مع بعضها البعض وتستطيع
أن تتشارك محتويات وأنشطة التعلم المتنوعة.
وهناك
علاقة وطيدة بين التعليم الإلكتروني والتعليم النقال؛ فمصطلح التعليم الإلكتروني
يشير إلى مجموعة كبيرة من التطبيقات والعمليات التي تتضمن التعلم القائم على
الكمبيوتر، التعلم القائم على الويب، الفصول الافتراضية، التعاون الافتراضي،
...وعلى ذلك فتعريف التعليم الإلكتروني يشير إلى تسليم المحتوى والتفاعل معه
بواسطة جميع الوسائط الرقمية التي تتضمن الإنترنت، والإنترانت، الأقمار الصناعية،
والبث المباشر، التلفزيون الرقمي، والأسطوانات التعليمية...، والتي تعتبر جميعها
أحد وسائط التكنولوجيا الحديثة التي يمكن استخدامها وتوظيفها لخدمة التعليم من
بُعد؛ حيث يعتبر التعليم الإلكتروني أحد أنماط التعلم من بُعد الذي يأتي كأحد
أنماط التعلم المرن، ويأتي التعليم النقال داخل هذه المنظومة على اعتبار أنه نوعاً
من التعليم الإلكتروني ولكنه يُحدث فقط من خلال الأدوات المحمولة، فالتعليم النقال
أحد أنواع التعليم الإلكتروني الذي يتضمن بداخله بيئات الخط المباشر وبيئات
التعليم النقال.
الويب 2.0 مصطلح يستخدم للدلالة على مجموعة مواقع الإنترنت
التي تعتمد على تقنيات متقدمة مثل تقنية (AJAX)، وترتكز هذه المواقع على وجود بيئة اجتماعية قوية تسمح
ببناء وإدارة أنماط متنوعة من المحتوى.
وتعرف الويب 2.0 بأنها " التكنولوجيات المتاحة عبر
الويب والتى تتيح بيئة اتصال مرنة قائمة على مشاركة المستخدمين ومساهماتهم
بالمحتوى"، كذلك تُعد الويب 2.0تطويرًا للنماذج والأدوات المستخدمة عبر الويب السائدة وبحيث تصبح أكثر
تفاعلية وتشاركية واجتماعية.وهو ما
يجعلها " قفزة نوعية في تكنولوجيات الإنترنت جعلت الإنترنت أكثر إبداعًا
وجاذبية وكذلك أكثر اجتماعية" ، وهو ما يجعل البعض يراها "فلسفة لتعظيم
الذكاء الجمعي بين مجموعة من المتعلمين لإضافة قيمة لكل متعلم مشارك بمعلومات
ديناميكية.
وعلى الرغم من أن الويب 2.0 يطلق عليها في
كثير من الأحيان أكثر من مسمي مثل الويب الاجتماعية (social web)
أو البرامج الاجتماعية(social
software) إلا أن هناك اتفاقًا على أن الويب 2.0 هي المواقع والأدوات التي لديها قابليه للتطور وتقديم وظائف تتفق مع احتياجات
ومتطلبات المتعلم، كما أنها تشجع المتعلم على المساهمة والمشاركة في بناء المحتوى،
وأخيرًا يمكن استعراضها
من خلال المستعرضات الشائعة الاستخدام.
ويوضح الفيديو التالي أهم تطبيقات الجيل الثاني للويب:
ويمكن القول أن الملامح الرئيسية للويب تستند على
الخصائص الرئيسية التالية:
1.تعتمد الويب 2.0 على مبدأ التشارك في إنتاج المحتوى؛ فالمتعلمين هم من يبنون
محتوى تطبيقات ويب 2.0 وليس المسئول عن الأداة الذي يقدم النظام فقط كخدمة أو
كفكرة قائمة على تفاعل المتعلمين من خلال مشاركتهم وإضافة كل المحتويات
والمساهمات، حيث لم يعد يقتصر دور المتعلم على القراءة فقط كما كان فى الجيل الأول
من خدمات الويب، كما لم تعد العملية مجرد نشر شخصي للمعلومات من قِبل الأفراد
والمؤسسات بل أصبحت بناء وإنتاج جماعي للمعرفة.
2.توفر قدر كبير من التفاعلية مع المتعلم وتعطي الفرصة لإغناء تجربة المتعلم
وزيادة فاعليتها من خلال واجهات تفاعل سهلة الاستخدام تتيح التفاعل مع محتويات
متنوعة يتفاعل معها المتعلم من خلال مساهماته ومساهمات الآخرين.
3.تركز بشكل رئيسي على المحتوى فهو محور عمل جميع أدوات الويب 2.0 التى تهتم
بطريقة عرض المحتوى ونوعيته وكيفية تعديله والإضافة إليه والحذف منه، وكذلك إتاحته
للجميع وفى أشكال وأنماط متنوعة.
4.تعطي الثقة للمتعلم فالمحتوى يبنيه المتعلم ويشارك مشاركة فعالة في بنائه، لذا
فإن أحد أهم المبادئ هو إعطاء الثقة الكاملة للمتعلم للمساهمة في بناء المحتويات
التى تقدمها تطبيقات الويب.
5.تعمل كمنصات تطوير متكاملة تسمح للمتعلم بالتفاعل معها واستخدام مكوناتها
تمامًا كما لو كان يتعامل مع أحد البرامج الجاهزة.
6.تتميز ببعض الملامح الذكية التي تجعلها مميزة عن أدوات الويب 1.0، ويمكن
التدليل على ذلك بمحركات البحث الذكية التي تتفاعل مع المتعلم وتستجيب لاحتياجاته في
الوصول إلى نتائج محددة.
7.تعتمد على نماذج وتقنيات برمجية – على سبيل المثال: (XML، XSLT، XHTML، CSS) - وتحافظ هذه التقنيات البرمجية على المعايير القياسية في
التصميم، وتحقق سهولة الاستخدام وسهولة الوصول والتشغيل المتبادل بين النظم.
8.معظم أدوات الويب 2.0 تطبيقات تخضع للتطوير المستمر بمعنى أن جميع عمليات
التحليل والتصميم والتطوير والتحديث لهذه الأدوات تحدث بشكل مستمر دون توقف ودون
إجراءات تسلسلية كما يحدث في دورة إنتاج البرمجيات التي تحدث بشكل متسلسل بداية من
التحليل مرورًا بالتصميم والتطوير والتطبيق انتهاءًا بالتقويم، كذلك أيضًا يعامل
جميع مستخدمي أدوات الويب 2.0 كمطورين.
التعليم المعكوس (Flipped
Learning) أحد أشكال التعليم المدمج الذي يقوم على فكرة الإعداد
المسبق للمادة التعليمية قبل بداية المحاضرة الدراسية، وبحيث تكون هذه المادة في
متناول المتعلم في أي وقت يختاره، وفي أي مكان يناسبه ليقوم بالاطلاع عليها قبل
ذهابه إلى قاعات الدراسة، وهو ما يعني تعرف المتعلم على الملامح العامة لموضوعات
التعلم، وتوفير وقت المحاضرة الدراسية لممارسة مستويات معرفية عليا.
وللتعليم المعكوس مسميات ومصطلحات كثيرة منها: التعليم
المقلوب، والتعليم العكسي، والتعليم الخلفي،... وغيرها من المصطلحات التي يمكن
استخدامها للتعبير عن فكرة التعليم المعكوس، إلا أن أكثر هذه المصطلحات انتشارًا وأكثرها تعبيرًا هو مصطلح التعليم
المعكوس.
والتعليم المعكوس يأتي امتدادًا لعمليات التعلم النشط التي
تحدث في المواقف التعليمية المتنوعة، وتجعل المحتوى التعليمي متاحًا للمتعلمين
ليتم الوصول إليه ومراجعته خارج الفصل الدراسي في المكان والزمان المناسبين لهم،
وبالسرعة والتكرار المناسبين لقدراتهم، وتعتمد فكرة التعليم المعكوس على استخدام
التقنيات التعليمية الحديثة في تقديم خبرات تعليمية مسبقة للمتعلمين قبل بداية
المواقف التعليمية داخل القاعات الدراسية، وبهذا يتمكّنُ الطلاب عامة، ومتوسطو
الأداء المحتاجون إلى مزيد من الوقت بشكل خاصّ، من الاطلاع على المحتويات
التفاعلية للدرس مرات عدة، ليتسنى لهم استيعاب المفاهيم الجديدة.
والمفهوم
الأساسي الذي يسعى التعليم المعكوس إلى تطبيقه هو نقل معلومات المادة التعليمية
المُدرجة في المحاضرات الدراسية من خلال وسائل خارج الفصل الدراسي عبر عرضها على
الإنترنت، مع استغلال وقت الفصل الدراسي المفتوح في تطبيق الطلاب لمفاهيم ومبادئ
تلك المادة من خلال الإشراف والمتابعة والإجابة عن أسئلة الطلاب وعرض مقترحاتهم.
وتزداد فائدة استخدام نمط التعليم المعكوس في البلاد الغنية
التي لديها القدرة على تعزيز عمليات التعليم المعكوس من خلال إثراءه بالإمكانات
المادية من حيث اعداد المكان أو تهيئة أعضاء هيئة التدريس، أو في تخصيص ميزانيات
عالية لمشتريات تكنولوجيا التعليم، أو في قدرة مشاركة أولياء الأمور والمؤسسات
المجتمعية في عملية التعلم.
والفكرة الأساسية للتعليم المعكوس هي الاستعانة ببعض
التقنيات الحديثة في تهيئة المتعلم لعملية التعلم، وبحيث تأخذ مبادرات التعلم داخل
الموقف التعليمي الاتجاه من أسفل إلى أعلى(bottom-up) أي من المتعلم
إلى المعلم، فالمتعلم يذهب إلى قاعة الدرس ليناقش المعلم ويحاوره فيما اطلع عليه،
وهو ما يتيح الفرصة للمتعلم لممارسة مهارات معرفية متقدمة كالتحليل، والتركيب،
والتطبيق، وبذلك
فإن مبادرة التصرف في عمليات التعلم مأخوذة من المتعلمين، والذين لهم دورًا كبيرًا
في تكوين الآراء والاتجاهات ولا تفرض عليهم مرجعية محددة من قِبل المعلم، وذلك لأن
المعلم في هذه الحالة يتعامل مع طالب لديه خلفية معرفية كبيرة عن موضوع التعلم.
مصطلح المتاحف الإلكترونية E-Museum يختلف عن الكثير من
المصطلحات المستحدثة التي تشهد اختلافاً وجدلاً كبيراً في وجهات النظر حول تحديد
مفهومها، حيث تؤكد معظم التعريفات علي أن البنية الأساسية للمتحف الإلكتروني تتمثل
في مجموعة من الكائنات الرقمية التي تمثل المعروضات المتحفية الطبيعية، وقد تكون
تلك الكائنات الرقمية صور أو رسومات أو مقاطع فيديو...، وكل تلك الكائنات يتم
تنظيمهاإما علي شكل مجموعات متحفية
مستقلة أو عرضها داخل حجرات افتراضية ويتم إتاحتها عبر الإنترنت بهدف الإتاحة
المستمرة من قِبل زائري.
ويمكن
تعريف المتاحف الافتراضية بأنها " بيئة إلكترونية عبر الإنترنت تحاكي في
تنظيمها وتصميمها البيئة المتحفية التقليدية حيث يربطهما معاً إطار مشترك يتمثل في
علم تنظيم المتاحف (Museology) مع اختلاف آليات التنفيذ تبعاً لخصائص كل
بيئة، وتتمثل المعروضات المتحفية، للبيئة الإلكترونية، في مجموعة متنوعة من
الكائنات الرقمية التي قد تأتي في شكل ( صور، نصوص، فيديو، رسومات، وثائق، ثلاثيات
الأبعاد،...) والتي يمكن الوصول إليها في أي صيغة، والتفاعل معها بدرجات متفاوتة
قد تفوق في بعض الأحيان درجة التفاعل مع المعروضات المتحفية الطبيعية، ويحدث ذلك
دون أي اعتبار للحواجز الزمنية أو المكانية، مما يسهل من عملية الوصول إلي المتحف،
وتحقيق خبرة مباشرة تحاكى خبرة المتحف التقليدي، سواء كان المتحف الإلكتروني له
نظير في الواقع أم لا.
المتاحف
بين الإلكترونية والافتراضية
يمكن
القول أن من أكثر المصطلحات التي أحدثت جدالاً واسعاً مصطلحا الافتراضية، والإلكترونية،
حيث يؤيد البعض تسمية المتحف عبر الإنترنت بمسمي المتحف الافتراضي ويستند أصحاب
هذا الاتجاه إلي بعض المبررات ومن أهمها أن الافتراضية تعني عدم وجود كيان واقعي
ولكنها تفترض وجوده ومن هنا إذا كان المتحف ليس له كيان تقليديفإنه ينبغي تسميته بمسمي المتحف الافتراضي أي
المتحف الذي ليس له وجود في الواقع ويفترض وجوده عبر الإنترنت، وعلي الرغم من
وجاهة هذا التفسير إلا أن المؤلف يري أنه إذا تم إنشاء المتحف عبر الإنترنت ولم
يكن له كيان واقعي فإنه بطبيعة الحال أصبح واقع حتي وإن كان من خلال بيئة افتراضية
حيث أننا لا نستطيع أن ننكر وجود الإنترنت كواقع أصبح يمثل أكثر مصادر التعلم
استخداماً، بل تتفوق على عدد كبير من مصادر التعلم التقليدية، وبذلك لا يصح أن يتم
التعامل معها علي أنها أشياء مفترضة، كما أنه إذا كان المتحف الافتراضي ليس له
وجود في الواقع فإنه علي الأقل يحوي معروضات متحفية لها أصول واقعية، لذلك فإنه
ليس صحيحاً على الإطلاق أن ما تعنيه الافتراضية لدي الغالبية العظمي أنها غير
حقيقية أو أنها ليس لها وجود بالواقع، حيث أنها نمط خصب وقوي من الوجود يوسع عملية
الإنتاج ويفتح آفاق المستقبل، لذلك فالافتراضية حقيقية ولكنها فقط وزعت، فمعني
الافتراضية يأتي تحت معني بديهية الحضور الطبيعي الفوري، بينما يري البعض الآخر
تسميه المتحف بمسمي المتحف الإلكتروني ويدعم المؤلف هذا الاتجاه الذي يقوم علي
أساس أنه تم الاتفاق علي هذا المصطلح وحسمه في العديد من النظم التعليمية
المستحدثة حيث أنه المصطلح السائد في التعليم الإلكتروني، والفصل الإلكتروني،
المدرسة الإلكترونية، فلماذا عند استخدامه بالمتاحف يتم ربطه بالافتراضية في حالة
عدم وجود كيان تقليدي موازي له علي الرغم من أنه تم رفض ذلك التبرير في المستحدثات
الأخرى علي أساس أنها نظم قائمه بذاتها ولها كياناتها الرسمية عبر الشبكة، كما يري
المؤلف أن البيئات التعليمية تنقسم في معظم الأدبيات إلي نوعين هما البيئات
التقليدية، والبيئات الإلكترونية، وعلي هذا الأساس هناك التعليم التقليديوالتعليم الإلكتروني، المدرسة التقليديةوالمدرسة الإلكترونية، المكتبة التقليدية
والمكتبة الإلكترونية، المتحف التقليديوالمتحف
الإلكتروني...، وهذا ما تأكد للباحث من خلال مؤتمرات الجمعية المصرية لتكنولوجيا
التعليم والتي عقدت مؤتمرات المدرسة الإلكترونية والتعليم الإلكترونيبالاستناد إلي مصطلح الإلكترونية، كما دعم هذا
الاتجاه أن العديد من المتاحف عبر الإنترنت لها كيانات تقليدية موازية وعلي الرغم
من ذلك فإن مسماها المتاحف الافتراضية مما يعني تضارباً في معني الافتراضية في
المجال المتحفي علي الرغم من ثبوت المصطلح وشيوعه في بعض النظم والمصطلحات الأخرى
مثل الواقع الافتراضي، والذي يلجأ البعض إلي استخدامه كمبرر لوصف المتحف
بالافتراضي، وفيهذا الصدد يري المؤلف أن
الواقع الافتراضي تكنولوجيا كالعديد من التكنولوجيات التي يمكن أن تساهم في بناء
المتحف الإلكتروني عبر الإنترنت، وليس من المنطقي قصر جميع العمليات والتكنولوجيات
التي تستخدم في بناء المتحف الإلكتروني واختصارها في نظم الواقع الافتراضي فقط حتي
وإن كانت الرافد الأساسي للمتحف مقارنة بالتكنولوجيات الأخرى، وإن كان ذلك لا يمنع
استخدام مصطلح متاحف الواقع الافتراضي (virtual reality museum)
ولكن في حالة ما إذا تم
بناء المتحف وتصميمه بالاعتماد فقط علي تكنولوجيا الواقع الافتراضي.
وختاماً
لقضية المفهوم تجدر الإشارة إلي ضرورة ألا يشغلنا المعني الحرفي أو اللغوي للمصطلح
عن الجانب الأكثر أهمية وهو بناء النظام المتحفي الإلكتروني عبر الإنترنت دون أي
اعتبار لمسماه لأن ذلك لن يؤثر من قريب أو بعيد في آليات تنفيذ النظام المتحفي.
أهمية
المتاحف الإلكترونية
لقد أصبحت المتاحف الإلكترونية عبر
الإنترنت كياناً ملموساً لها من الإمكانيات والمزايا ما يحتم الاستفادة منها، وتوظيفها في العملية
التعليمية توظيفاً فعالاً، ويمكن القول أن من أهم ما يمكن أن
توفره المتاحف الإلكترونية لزائريها هوما يسمى بـ ( النظر والإحساس look
and feel)، وذلك من خلال عرض مقتنياتها علي هيئة
كائنات ثلاثية الأبعاد تجذب مشاهديها وتجعلهم يشعرون بها.
ومن
بين ما يميز المتاحف الإلكترونية إتاحة الحصول على كم كبير من المعلومات حول
المقتنيات المتحفية كما أن المتحف الإلكتروني يُعد أرضاً جديدة لتقديم الفن وتشكيل
المعرفة، كذلك فإن معظم المقتنيات بداخله محاكيه للواقع وليست إعادة إنتاجمشوشة للعمل الحقيقي.
وتتميز
المتاحف الإلكترونية بتركيزها على موضوع ومنهج معين كما أنها تمتلك قواعد بيانات،
ووصلات لمصادر عديدة حول العالم كما تتضمن أدوات تعليم حيوية تساعد الطلاب على أن
يتوصلوا إلى الاكتشافات، كما أنها تشكل ارتباطات بالماضي والحاضر والمستقبل.
وتضيف
البيئات ثلاثية الأبعاد التي تحتويها المتاحف مزايا متعددةحيث من خلالها يمكن تعديل أحجام ومقاييس
المعروضات المتحفية بما يحقق رؤية مثالية تختلف عن ما هو متاح بالواقع، وكذلك
تغيير موضع الرؤية حيث يمكن للزائر التجول بالمتحف ورؤية المعروضات المتحفية من أي
مكان يحدده ، ومن أي جانب للقطعة المتحفية، وأيضاً إعطاء معلومات توضيحية أكثر حول
المعروضات المتحفية، بالإضافة إلي أن المتحف الإلكتروني يعطي الفرصة للزائر للمرور
بتجارب من الصعب تحقيقها بالواقع سواء لعامل الخطورة أو المسافة...، وإعطاء الحرية
للزائر للتحرك واستكشاف البيئة المتحفية دون أي قيود حيث تمنح البيئات ثلاثية
الأبعاد زائر المتحف زيارة لا خطية (non-linear visit)، وتسمح له بالمشاركة والمساهمة في بناء المحتوي
المتحفي، وكذلك تشجيع التفاعلات الاجتماعية بين عدد كبير من الزائرين دون أي
اعتبارات مكانية أو زمانية.
كذلك فإنه
بظهور المتاحف الإلكترونية لم تعد المحتويات المتحفية مقتصرة علي مجموعة محددة من
الزائرين لديها القدرة علي زيارة المتحف التقليدي شخصياً، كما أصبح لدى الزائرين
القدرة علي تكوين معروضاتهم ومقتنياتهم المتحفية الشخصية الخاصة بهم من بين العديد
من المعروضات المتحفية المتاحة بالمتحف، بالإضافة إلي ما تتميز به المتاحف
الإلكترونية من إمكانية عرض العديد من المعروضات المتحفية التي لا يوجد لها مساحات
مكانية للعرض في البيئات التقليدية.
كما تكمن
أهمية المتحف الإلكتروني في أنه بيئة تعلم إلكترونية يمكن من خلالها بناء نظام
للتعلم الإلكتروني، ويرجع ذلك لوجود الكائنات الرقمية التي تعتبر نقطة تقاطع
رئيسية بين إدارة المعرفة بالمتاحف الإلكترونية وبين نُظم التعلم الإلكتروني، حيث
أنها المكون الرئيسي لكلا النظامين والتي يمكن من خلالها تحسين المحتوي، وجعله
أكثر مرونة، وكذلك إمكانية تبادله عبر النظم المتنوعة.
ولاشك في أن نُظم الإبحار الفريدة بالمتاحف الإلكترونية
قدمت سلوكيات جديدة وتطورات لا يمكن التنبؤ
بها، حيث أنها تتضمن الاستكشاف اللاخطي للمعرفة، والاتصال من خلال الانطباعات
بدلاً من الارتباطات التقليدية.
أدوات
المتاحف الإلكترونية
تعتمد المتاحف الإلكترونية في تحقيق
أهدافها ووظائفها علي مجموعة من الأدوات التي تستخدم عبر الإنترنت وبدون تلك
الأدوات لا يمكن للمتاحف الإلكترونية أن تقوم بالأدوار التي يجب أن تقوم بها،
ومن بين هذه الأدوات ما يلي:
1.الكائنات الرقمية
الوكيل الافتراضي
2.مستودعات الكائنات
الرقمية
منتدى النقاش
3.المجموعات المتحفية
المؤتمرات التزامنية
4.مدير المجموعات
الصندوق الافتراضي
5.قاعات العرض
غرفة النقاش الافتراضية
6.الزيارات الإلكترونية
الأنشطة التعليمية
7.الجولات الافتراضية
تحقيقات الويب
8.رواية القصص
أمين المتحف
9.المرشد التفاعلي
مكتبة المتحف
10.المعلومات الوسيطة
أداة الويب لوج
11.المعلومات الواصفة
الويب ويكي
12.أدوات البحث
قارىء الأخبار
13.المستعرضات
لوحة الأخبار
14.قواعد البيانات
أداة التقويم الزمني
15.المعرض الإلكتروني
المفكرة
16.معرضي الخاص
البريد الإلكتروني
17.الخريطة التفاعلية
النماذج البريدية
18.أداة التذييل
المجموعات الإخبارية
19.أداة الرسم
القوائم البريدية
20.أداة الزووم
إرسال الكروت البريدية
21.العدسة السحرية
سجل الزوار
22.الكاميرا البانورامية
الأسئلة المتكررة
23.خط الزمن
قائمة الزائرين
24.تحويل النص إلى كلام
أداة القاموس
25.التصويت الإلكتروني
خريطة الموقع
26.البث عبر المتحف
المحتوي النصي
المراجع:
وليد سالم الحلفاوي و مروة زكي توفيق زكي (2015). تكنولوجيا التعليم من التقليدية إلى الرقمية. جدة، مركز النشر العلمي (جامعة الملك عبدالعزيز).
وليد سالم الحلفاوي (2011). التعليم الإلكتروني تطبيقات مستحدثة. القاهرة، دار الفكر العربي.
وليد سالم الحلفاوي (2006). مستحدثات تكنولوجيا التعليم في عصر المعلوماتية. عمان، دار الفكر.